السيد محمد حسين الطهراني
473
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
يكون هناك خطّان ومنهجان . وهذا هو المبدأ الذي كان المرحوم القاضي يعتمد عليه كثيراً ؛ فكان يحسب للشريعة الغرّاء حسابها بدقّة كبيرة ، وكان بنفسه رجلًا متشرّعاً بتمام المعنى ، ومعتقداً بأنّ الشريعة هي السبيل لإدراك الحقائق العرفانيّة والتوحيديّة . وكان جادّاً في هذا الأمر ، بحيث لم يكن ليفوته أبسط سُنّة وعمل مستحبّ ، حتّى قال بعض المعاندين : إنّ هذه الدرجة من الزهد والإتيان بالأعمال المستحبّة التي يقوم بها القاضي لا تنبع من الإخلاص ، بل إنّه يحاول إظهار نفسه بهذا الشكل وبهذه الشمائل والأوصاف ؛ فهو رجل صوفيّ محض لا يعير لمثل هذه الأمور اهتماماً ! وعلى هذا الأساس فقد كان للمرحوم القاضي التفات إلى العلوم الظاهريّة ، أمّا الأمر الآخر فهو أنّ العالِم الدارس لا يمكن لأحد خداعه . ولو صار أساس تعيين الوصيّ من غير العلماء أمراً رائجاً ومعهوداً ، فما أحرى أن يدّعي المعرفة كثيرٌ من الشياطين فيجرّون الخلق إلى اتّباعهم ويسقطون البسطاء السذّج في حبائلهم بحيث يستحيل إقناعهم بعد ذلك بخطئهم بأيّ دليلٍ أو منطق . ومن ثمّ فقد اختار المرحوم القاضي من بين تلامذته الحاجّ الشيخ عبّاس ، الذي كان رجلًا عالماً مجرّداً عن هوى النفس ، وقد عانى الآلام والمشاقّ والمحن ؛ فحفظ جلالَ ومقام ومكانة المرحوم الأستاذ القاضي على أكمل وجهٍ وأتمّه . أمّا وصيّ الباطن فهو الذي أكمل باطنه بكمالات الأستاذ ، فصار يمتلك معرفة شهوديّة وقدرة قياديّة ، باطنيّة وسرّيّة ، على الرغم من أنّ الأستاذ لم يقدّمه للآخرين ولم يُذع أمره ، لأنّه يمتلك في الباطن السيطرة على النفوس - شاءت أم أبت - فهو يهدي التلامذة إلى أمر الله ، ويراقب